إن حركة التغيير القائمة اليوم في سوريا قد تحولت بفضل الله إلى مشروع تغيير إسلامي يطالب بإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وهذا التحول أشعر العاملين المخلصين من الإسلاميين بوجود إرادة ربانية وتدخل ربانيٍّ جعلهم يثوبون إلى ربهم ويصححون مسارهم ويعوِّضون به عن التآمر والتخلي الدولي عنهم، وكان في هذا رحمة منه تعالى وتفضُّلاً. ولكن تبقى النقطة الأهم لاكتمال هذا المشروع وإتيانه أُكُلَه هو أن يتولى من أعدَّ نفسه لهذا الأمر عدته، وأعدَّ دستوراً إسلامياً مبنيةً على العقيدة الإسلامية مواده كلها، ومنبثقة من الأدلة الشرعية كل أحكامها، وعنده القدرة والخبرة السياسية للقيام بفرض الحكم بما أنزل الله تعالى... فمتى وجدت هذه الجهة القادرة على ذلك يصبح فرضاً على المسلمين العمل معها لإقامته بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية التي تكون على غرار دولة الخلافة الراشدة الأولى: خلافة على منهاج النبوة. وعندها تتحقق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد: " ثم تكون خلافة على منهاج النبوَّة" وتتحقق بشرى أخرى لرسولنا الصادق المصدوق في الحديث الصحيح الذي رواه الطبراني بقوله: "عقر دار الإسلام بالشام". وهنا لا بد من لفت نظر المسلمين إلى أن مقصود حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام هو ما يعرف اليوم ببلاد كل من سوريا ولبنان وفلسطين والأردن؛ لذلك فإن خير التغيير الذي يحدث اليوم في سوريا يجب أن يشارك فيه جميع أهل هذه البلاد، فضلاً عن أنه يلحق جميع المسلمين في جميع أقطارهم، ولا يتركوا أهل سوريا من المسلمين لوحدهم، هذا والله سبحانه وتعالى من وراء القصد.